محمد بن عبد الله الخرشي

137

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

ذَلِكَ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لَهُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَبِيعَ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ إيصَالِ الثَّمَنِ إلَيْهِ لَا صِلَةُ بَيْعٍ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُبَاعُ لِمَالِكِهِ ، وَالْأَوْلَى جَعْلُهَا بِمَعْنَى عَلَى أَيْ بِيعَ عَلَيْهِ . ( ص ) وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ ( ش ) أَيْ وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ مَا تَعَيَّنَ مَالِكُهُ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ لَمْ يَمْضِ قَسَمُهُ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَسَمَ ذَلِكَ الْمَتَاعَ مُتَأَوِّلًا بِأَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إنَّ الْكَافِرَ يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ فَيَمْضِي عَلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ فَلَا يُنْتَقَضُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ الشُّيُوخِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمُوَافَقَةِ الْجَهْلِ لِلْمَذَاهِبِ . ( ص ) لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ( ش ) يَعْنِي ، فَإِنْ وَجَدَ فِي الْغَنِيمَةِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَكِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَ صَاحِبِهِ وَلَا نَاحِيَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يُوقَفُ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالنَّقْلُ مِنْ خَارِجٍ أَنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُهُ ابْتِدَاءً فَإِخْرَاجُهُ مِنْ أَخْذِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ لَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ غَيْرَ مُخَلَّصٍ . ( ص ) بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ عِنْدَهُمْ لُقَطَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا ذَلِكَ أَوْ وَجَدَهَا أَحَدٌ مِنْ جَمَاعَةِ الْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا لَا تُقْسَمُ وَتُوقَفُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَمِثْلُ اللُّقَطَةِ الْحَبْسُ الثَّابِتُ تَحْبِيسُهُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَسْمُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ وَلَا يُوقَفُ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تُمْلَكُ رَقَبَتُهُ كَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ جُهِلَتْ عَيْنُ مَالِكِهِمْ فَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ هُنَا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّا إذَا وَجَدْنَا فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهَا مُعْتَقًا لِأَجَلٍ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا وَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لِمُسْلِمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّ خِدْمَةَ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ تُبَاعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فِيهِ إلَّا الْخِدْمَةُ فَيَخْدُمُ مَنْ اشْتَرَاهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ثُمَّ يَعْتِقُ حِينَئِذٍ ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهُ خُيِّرَ فِي إسْلَامِهِ فَيَصِيرُ حَقُّ مُشْتَرِيهِ فِي خِدْمَتِهِ يُحَاسَبُ بِهَا مِنْ ثَمَنِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا ، وَلَوْ حَلَّ أَجَلُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَفِي اتِّبَاعِهِ مُبْتَاعَهُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِهِ قَوْلَانِ وَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ أَجَلِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ لِرَبِّهِ قَوْلَانِ